معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 736
التّسخير، ومن التّسخير نظام الجاذبيات الضّابط لكلّ شيء في الكون من أدناه إلينا، إلى أقصاه عنّا.
* وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً: أي: وأتمّ وأكمل ووسّع عليكم أيّها النّاس نعمه الكثيرة، الّتي لا تستطيعون إحصاءها، حالة كون هذه النّعم ظاهرة مشهودة لكم، وباطنة لا تشاهدونها بأبصاركم، فنعم اللّه عليكم قسمان:
* قسم ظاهر مشهود لكم.
* وقسم باطن لا ترونه، ولدى البحث والتّتبّع ندرك أنّ نعم اللّه الباطنة أكثر من نعمه الظّاهرة، وبعضها أجلّ وأعظم من نعمه الظّاهرة المنظورة، ومن النّعم الباطنة الجليلة قدرات الفهم والتّفكير، والرّوح، والمشاعر والعواطف النّفسيّة.
ومن النّعم الباطنة ما خلق اللّه في كونه من كائنات مسخّرات لحماية النّاس وحفظهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.
* قول اللّه تعالى مبيّنا جحود الكافرين بربّهم، الّذين يجعلون للّه شركاء في ربوبيّته وفي إلهيّته بالباطل، ويجادلون لتزيين باطلهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (20) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (21) :
أي: ويوجد من النّاس كفّار بربّهم على الرّغم من كلّ البراهين والأدلّة العقليّة والآيات الكونيّة، الدّالّات على ربوبيّة اللّه ووحدانيّته فيها، وأنّه لا شريك له في ربوبيّته، ويلزم عن هذا عقلا أنّه واحد في إلهيّته، وهؤلاء لا يؤدّون واجب الشّكر له، بل يلتمسون عند آلهتهم الّتي افتروها