معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 757
سبق في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) بيان هذه الآية من آيات اللّه الكونيّة بقول اللّه عزّ وجلّ فيها:
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ .. (13) .
وكان هذا فيها بيانا ربّانيّا عن هذه الظّاهرة من ظواهر آيات اللّه في كونه.
وجاء هنا في سورة (لقمان/ 57 نزول) خطاب من اللّه عزّ وجلّ موجّه لكلّ متلقّ بأسلوب الخطاب الإفراديّ، وبصيغة الاستفهام الّذي فيه معنى التّلويم لمن لم يستفد من البيان الّذي جاء في سورة (فاطر/ 43 نزول) الآية: 13 فقال تعالى له: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ ...
ولدى تدبّر النّصّ الذي جاء في سورة (فاطر/ 43 نزول) أوردت النّصوص القرآنيّة الخمسة الّتي جاءت في القرآن كلّه بشأن هذه الظّاهرة، مع بيان ما ظهر لي من حكمة إيرادها في خمسة سور، اثنان منها مكّيّان، وثلاثة منها مدنيّة.
وأقتصر هنا على تدبّر النّصّ الّذي جاء في سورة (لقمان) مستفيدا ممّا سبق لدى تدبّر النّصّ الذي جاء في سورة (فاطر/ 43 نزول) .
يُولِجُ: أي: يدخل، يقال لغة:"أولج الشّيء في الشّيء"أي:
أدخله فيه. ويقال:"ولج، يلج، ولوجا، ولجة شيء في شيء"أي: دخل فيه.
وإيلاج شيء في شيء آخر يكون بإدخاله فيه شيئا فشيئا بالتّتابع، لا على طريقة دفعه بمرّة واحدة، أو إلقائه وقذفه فيه.
إنّ الظاهرة الّتي عبّر اللّه عزّ وجلّ عنها بإيلاج اللّيل في النّهار، وإيلاج النّهار في اللّيل، تدلّنا على آية باهرة من آيات اللّه في كونه، ونحن