فهرس الكتاب

الصفحة 7335 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 758

نشاهد منها على سطح الأرض تتابع اللّيل والنّهار دائرين، فكلّما امتدّ أحدهما من جهة تقلّص الآخر من الجهة نفسها، وكلّما اختفى أحدهما من جهة ظهر الآخر من الجهة نفسها، وهكذا دواليك مع توالي الأيّام.

واكتشف علماء الكونيّات بالبحث العلميّ، أنّ حركة دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس، ضمن نظام متقن عجيب، يجعل اللّيل يختفي شيئا فشيئا عن سطح الأرض، كلّما امتدّت بالتّدرّج أشعّة الشّمس صباحا، على مسافات من الأرض بتتابع الشّروق.

هذه الظّاهرة تشبه إيلاج شيء في شيء آخر، إذ يختفي من الوالج ما يدخل منه في المولوج فيه، فكأنّ اللّيل مع تتابع الشّروق على مسافة فمسافة من الأرض يلج في النّهار الذي يخفيه.

وهذه الحركة نفسها إذا شاهدها النّاظر، وهو مرتفع في الطّائرة، وينظر من الجوّ، عند تتابع غروب الشّمس، على مسافة فمسافة من الأرض، فإنّه يرى اختفاء النّهار شيئا فشيئا، كما يختفي من الوالج بمقدار ما يدخل منه في المولوج فيه، فكأنّ النّهار مع تتابع الغروب يلج في اللّيل الّذي يخفيه.

فجاء في النّصّ تشبيه تتابع ذهاب اللّيل، عند تتابع أحوال الشّروق، وتشبيه ذهاب النّهار عند تتابع أحوال الغروب بولوج شيء في شيء آخر.

وجاء في النّصوص إيثار البدء باختفاء اللّيل عند الشّروق، لأنّ اللّيل ظلام ولأنّ النّهار ضياء، وبدء الكلام بحدوث الضّياء أولى من بدء الكلام بحدوث الظّلام.

ولكن طوي في النّصوص التّصريح بما يدلّ على التّشبيه، واستعير منه لفظ"يولج"للدّلالة عليه، ففي التّعبير استعارة واضحة بحسب مصطلح البلاغيّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت