فهرس الكتاب

الصفحة 7336 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 759

ولا يخفى على المتدبّر الحصيف ما في هذه الاستعارة القائمة على التّشبيه، من إبداع رائع في عرض الصّورة، مع ما فيها من دقّة بالغة الغاية في توصيل المعنى المراد بيانه.

إنّ التّشبيه الّذي اعتمدت عليه هذه الاستعارة، يدلّ بأوجز عبارة على حركة شيئين، متلاصقي الرّأسين على شبه دائرة، أحدهما يختفي والآخر يظهر، واختفاء اللّيل يكون عند الشّروق من جهة مطلع الشّمس، واختفاء النهار يكون عند الغروب من جهة مغرب الشّمس، وهذا الاختفاء من كليهما يدلّ على أنّ الحركة حركة دائريّة، إذ يدخل كلّ طرف من طرفي أحدهما، في الطّرف الآخر من الآخر منهما، وهكذا دواليك مع تتابع الأيّام.

وعرض هذه الآية بعناية في خمسة نصوص قرآنيّة، من آيات اللّه في كونه، يحثّ المشتغلين بالبحث العلميّ في الكونيّات، على البحث الجادّ عن سببها التّكويني، وحين يتوصّلون إلى معرفة السّبب، ويعلمون أنّه يرجع إلى التّنظيم البديع، والإتقان المدهش العجيب، في وضع كلّ من الشّمس والأرض في مجموعة نجوم مجرّتنا وكواكبها، وفي حركة دوران الأرض حول نفسها في اتّجاه الشّمس، مع المحافظة على المسافة ومقدار الحركة، طوال مئات الملايين من القرون، فإنّ ذوي الألباب المنصفين منهم، لا بدّ أن يؤمنوا بالخالق الرّبّ جلّ جلاله وعظم إتقانه وسمت حكمته، ولا بدّ أن يذعنوا له، ويخضعوا، وأن يتوجّهوا له وحده بالعبادة، وأنّ لا يشركوا بعبادته أحدا.

ومع ما في هذه الآية الكونيّة من دلالات على قدرة اللّه، وشمول علمه، وعظيم إتقانه، وجليل حكمته، ففيها أيضا دلالة على عناية اللّه بعباده في الأرض، وعلى واسع رحمته، وفيوض إنعامه على خلقه الّذين لهم منافع جليلة وكثيرة من تتابع اللّيل والنّهار على سطح الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت