فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 760

الآية الكونيّة الثّانية: دلّ عليها في هذا الدّرس قول اللّه تعالى:

وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى .. (29) :

أي: أو لم تر أيّها المتلقّي أنّ اللّه سخّر الشّمس والقمر كلّ يجري إلى أجل معلوم معيّن مسمّى باسمه الخاصّ به.

وقد سبق في الآية (13) من سورة (فاطر/ 53 نزول) بيان هذه الآية من آيات اللّه الكونيّة. إلّا أنّ ما جاء هنا في سورة (لقمان/ 57 نزول) قد جاء بأسلوب خطاب إفراديّ، وبصيغة استفهام فيه معنى التّلويم لمن لم يستفد من البيان الّذي جاء في سورة (فاطر) وجاء في سورة (لقمان) استعمال: إِلى في عبارة: كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى بينما جاء في سور"فاطر، ويس، والزّمر، والرّعد"استعمال حرف اللام.

وإذ سبق في تدبّر الآية (13) من سورة (فاطر) شرح تحليليّ مطوّل لهذه الآية الكونيّة، فإنّني أقتصر هنا على بيان فيه إيجاز ما.

التّسخير: يأتي بمعنى تطويع المخلوق بالجبر الرّبّانيّ، للعمل والتّحرّك على وفق إرادته جلّ جلاله وعظم سلطانه.

ويأتي بمعنى تذليل المخلوق لعمل ما أو أمر ما، وجعله مطاوعا لما يراد به أو يراد منه ضمن قانون تسخيره.

وقد دلّ التّنبيه على هذه الآية على أنّ من آيات اللّه عزّ وجلّ في كونه، ونعمه الجليلة الوفيرة على الناس في الأرض، تسخيره الشّمس والقمر لتحقيق كثير من منافعهم ومصالحهم، وضروريّات حياتهم.

فبالشّمس يكون ضياء النّهار، ومنها يأتي الدّفء والحرارة الضّروريّة لكلّ ذي حياة على الأرض، وبدون الضّوء وامتداد أشعّته، وبدون الحرارة لا تنبت النّباتات الّتي هي المادّة الأولى لغذاء الأحياء، وإمدادها بقوت بقائها إلى آجالها المقدّرة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت