فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 761
وبتسخير القمر تحصل منافع كثيرة للنّاس في الأرض، منها أنّهم يعلمون عدد السّنين والحساب، ومنها ما كشفه متتّبعو البحث العلميّ في الكونيّات بشأن علاقة القمر بالشّمس من جهة وبالأرض من جهة أخرى.
وظاهر لكلّ ناظر من النّاس ما للقمر من نور في اللّيل نافع وممتع.
وقد أثبت اللّه عزّ وجلّ في القرآن جريان كلّ من الشّمس والقمر في السّماء، وأنّ كلّا منهما يسبح في فلك خاصّ به.
وخصّ اللّه الشّمس بالتّعبير عن جريانها بعبارة صريحة، في قوله تبارك وتعالى في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) :
وقد كان في أوائل القرن العشرين الميلادي حتّى أواسطه، يدرّس في مادّة العلوم الطّبيعيّة، المأخوذة من مقرّرات العلوم الغربيّة، أنّ الشّمس ثابتة لا تجري، وأنّ الأرض والكواكب من حول الشّمس التّابعة للمجموعة الشّمسيّة هي الّتي تجري حولها.
وانطلقت الأسئلة حينئذ تدور من قبل دارسي هذه العلوم الطّبيعيّة الإنسانيّة عن الكونيّات، بشأن الاختلاف بين البيان القرآنيّ عن الشّمس وجريانها، وبين ما هو مقرّر في العلوم الطّبيعيّة من أنّها ثابتة.
وأخذ المشكّكون حينئذ يوجّهون المغامز والمطاعن للبيان القرآني.
وقامت جدليّات بين المؤمنين بالقرآن وما أنزل اللّه فيه، وبين المؤمنين بمقالات العلوم الطّبيعيّة الإنسانيّة دون تحفّظ.
فالمؤمنون يبنون أقوالهم على أنّ القرآن من عند اللّه، وأنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بكلّ شيء، وأنّ الكون كلّه كونه وخلقه، فهو العليم الخبير به، ولا يمكن أن يخبرنا اللّه تبارك وتعالى إلّا بالحقّ والصّدق، ولا يمكن أن ينزل في كتابه إلّا حقّا وصدقا.