فهرس الكتاب

الصفحة 7340 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 763

لكنّ الزّمخشريّ رفض هذا بشدّة، واعتبره من ضيق موقع المتدبّر في فهم الفروق اللّغويّة، وفهم النّصوص.

وقد فهم الزّمخشريّ أنّ اللّام في النّصوص الّتي جاء فيها: كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هي بمعنى"التّعليل"أي: لتحقيق الوظيفة المسخّرين لها طوال مدّة الأجل.

أمّا حرف"إلى"فهو بمعنى بلوغ الغاية.

أقول: من معاني"الأجل"المدّة المحدّدة للشّيء، والمحصورة بين أوّل وآخر، وهذا المعنى يناسبه ويلائمه استعمال حرف"اللّام"للإشارة إلى قيام كلّ من الشّمس والقمر بوظائفهما الّتي سخّرهما اللّه لها طوال هذا الأجل من بدايته وحتّى نهايته.

ومن معاني"الأجل"غاية الزّمن المحدّد لشيء ما، وهذا المعنى يلائمه ويناسبه استعمال حرف"إلى"أي: كلّ من الشّمس والقمر يجري إلى بلوغ غاية الزّمن المحدّد، إذ يتوقّف عنده جريانهما، أمّا ماذا يحدث لهما بعد ذلك فهو في علم اللّه، وقد جاء في القرآن بيان أنّ الشّمس والقمر سوف يجمعان، وهذا يدلّ على أنّ القمر يقترب من الشّمس، فتجذبه الشّمس إليها بجاذبيّتها القويّة فتبتلعه.

مُسَمًّى: أي: معيّن باسمه المحدّد له في علم اللّه، وفي الكتاب الّذي كتب اللّه عزّ وجلّ فيه قضاءه وقدره.

وهذا يدلّ على أنّ كلّ زمن له عند اللّه اسم من أسماء العدد، يميّزه عن سائر الأزمان.

الآية الثّالثة: دلّ عليها في هذا الدّرس قول اللّه تعالى: .. وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت