فهرس الكتاب

الصفحة 7352 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 775

وهذا العقاب منه ما هو معجّل في الحياة الدنيا، ومنه ما هو مؤجّل إلى يوم الدّين، الّذي يكون الجزاء فيه شخصيّا، فلا يكفي ولا يغني والد عن ولده ولا مولود عن والده شيئا.

* يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ..: أي: اتّقوا جزاء ربّكم العقابيّ كلّه عاجله وآجله.

واتّقاء عقاب اللّه يكون بالإيمان بما أمر بالإيمان به، فيما أنزل على رسوله، وإعلان الإسلام له وأنّه لا إله إلّا هو، وطاعته بفعل ما أمر بفعله أمر إيجاب، واجتناب ما نهى عنه نهي تحريم.

واختير هنا من صفات اللّه صفة"الرّبّ"لأنّ الصّفات الّتي تدخل تحت عنوان"ربوبيّة اللّه لعباده"هي الصّفات ذوات العلاقة بإيجادهم، وإمدادهم، وتكليفهم، وحسابهم، ومجازاته لهم، وموتهم، وبعثهم، وكلّ تصاريفه في ذواتهم وصفاتهم، فمن حقّ ربوبيّته لهم الشّاملة لكلّ شيء فيهم أن يؤمنوا به، ويسلموا له، ويطيعوه، ومن سعيهم لما ينفعهم، وحماية نفوسهم ممّا يكرهون من جزاء عقابي، التزامهم العمل بما يحبّ جلّ جلاله منهم أن يعملوه، واجتنابهم اقتراف ما لا يحبّ جلّ جلاله منهم أن يقترفوه.

* .. وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا ..:

أي: وخافوا وقائع يوم يكون فيه الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، هو يوم الدّين بعد البعث.

ومن أوصاف وقائع هذا اليوم، أنّ كلّ من كان موضوعا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، يأتي فيه فردا لملاقاة حساب ربّه وفصل قضائه بشأنه وتنفيذ مجازاته له، ويفرّ فيه المرء من أخيه، وأمّه وأبيه، وصاحبته وبنيه، إذ لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت