معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 776
فلا يكفي ولا يغني فيه والد عن ولده شيئا، إذ لا يملك أحد أن يساعد أحدا أو ينصر أحدا.
ولا يكفي ولا يغني فيه مولود عن والده شيئا، إذ لا يملك أحد أن يساعد أحدا أو ينصر أحدا يومئذ.
إنّ الأمر يومئذ كلّه للّه الواحد القهّار، له الملك كلّه وحده، لا يشاركه في سلطانه مشارك، وملائكته ينفّذون أوامره.
لا يَجْزِي: أي: لا يكفي ولا يغني. يقال لغة:"جزى الشّيء يجزي، جزاء"أي: كفى، وأغنى.
* .. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ..: أي: كلّ وعد وعده اللّه ممّا سيكون أو سوف يكون هو وعد حقّ، لأنّه صدق، ولا بدّ أن يتحقّق لأنّ اللّه لا يخلف الميعاد، إذ هو قدير على أن يفعل ما يشاء، بأمر التكوين، وله كلّ صفات الكمال.
والمقصود الأوّل بالوعد هنا هو البعث ويوم الدّين، وكلّ الأحداث الّتي جاء في النّصوص الدّينيّة أنّها سوف تجري فيه.
* .. فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ..: أي: فلا تخدعنّكم زينات الحياة الدّنيا ومفاتنها، ولا تصرفنّكم عن البصيرة المدركة للحقّ.
يقال لغة:"غرّه، يغرّه، غرّا، وغرورا، وغرّة"أي: خدعه وأطمعه بالباطل.
والمراد بالحياة الدّنيا ما فيها من شهوات، ولذّات، وزينات وأهواء"ممّا يخدع نفوس النّاس بالباطل، ويصرفهم عن العمل للآخرة الباقية الخالدة، ونعيمها المقيم في جنّات النعيم."
* .. وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) :