معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 778
لدى تدبّر الآية (187) من سورة (الأعراف/ 39 نزول) ومن هذه المعاني:
وقت إنهاء ظروف الحياة الدّنيا وأحداثها. وهذا المعنى هو المراد هنا.
وفي عبارة: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إشعار بأنّ العلم بوقت إنهاء ظروف الحياة الدّنيا وأحداثها لا يوجد إلّا عند اللّه، أخذا من تقديم الظّرف"عنده"على عامله في:"علم السّاعة"وليست هذه الدّلالة قطعيّة.
ولكن جاء في الآية (187) من سورة (الأعراف/ 39 نزول) ما يدلّ دلالة قطعيّة على أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يعلم أحدا بوقت قيام السّاعة وأنّها لا تأتي إلّا بغتة، فقال اللّه تعالى فيها:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) .
وقد سبق بيان تدبّريّ موسّع لدى تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة (الأعراف/ 39 نزول) وليس من الحكمة هنا تكرير ما سبق شرحه حول هذه القضيّة.
ويظهر لي أنّ ما جاء في سورة (لقمان/ 57 نزول) استغني فيه عن إيراد نصّ قطعيّ الدّلالة يدلّ على أنّ اللّه لم يعلم أحدا من خلقه بوقت قيام السّاعة، اعتمادا على ما جاء في آية سورة (الأعراف/ 39) السّابقة نزولا.
القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ..: أي: واللّه عزّ وجلّ باختياره الحكيم، ينزّل الغيث الّذي يرزق به عباده، وهو من نعمه عليهم.
الغيث المطر، وقيل: هو الخاصّ بالخير من المطر.