معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 779
أقول: وتشهد الاستعمالات بترجيح هذا القول.
إنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يرزق عباده، فيقضي لبعضهم بالسّعة في الرّزق، ويقضي لبعضهم بجعل رزقهم غير ذي سعة، ليبلو كلّا فيما آتاه بحسب خصائص نفسه الّتي فطره اللّه عليها.
وقد يكافئ اللّه بعض عباده المتّقين أو الأبرار برزق خاصّ بهم، دون أن يتّخذوا وسائل مادّيّة ظاهرة ينسب إليها هذا الرّزق.
ومن أمثلة هذا ما رواه مسلم في صحيحه، والإمام أحمد عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"بينا رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتا في سحابة يقول: اسق حديقة فلان، فتنحّى ذلك السّحاب، فأفرغ ماءه في حرّة، فإذا شرجة من تلك الشّراج قد استوعبت ذلك الماء كلّه، فتتبّع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد اللّه، ما اسمك؟"
قال: فلان، للاسم الّذي سمع في السّحابة. فقال له: يا عبد اللّه، لم تسألني عن اسمي؟. قال: إنّي سمعت صوتا في السّحاب الّذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟. قال: أمّا إذ قلت هذا فإنّي أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدّق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأردّ فيها ثلثا"."
أقول: وبسبب أنّه كان في صدقته من الأبرار، رزقه اللّه بالغيث من حيث لا يحتسب، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الطلاق/ 65 مصحف/ 99 نزول) :