فهرس الكتاب

الصفحة 7357 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 780

وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) .

القضيّة الثّالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ..: أي: ويعلم كلّ ما في أرحام الإناث من كلّ ذي حياة، حتّى البعوضة فما دونها من الكائنات الحيّة، علما يشمل كلّ الدّقائق ويحيط بها.

هذا الشّمول العلميّ لكلّ أرحام الإناث، لا بدّ أن يكون من صفات اللّه الخاصّة به، إذ هو جلّ جلاله المحيط بكلّ شيء علما.

أمّا علم ما في بعض أرحام الإناث، بآلات وأدوات كاشفات، فقد أعطى اللّه النّاس إمكان أن يعلموا منه بعض الظّواهر، وهذا ما توصّل إليه العلماء المختصّون، وهو لا يتعارض مع الفهم السّليم للنّصوص الدّينيّة الصّحيحة في الإسلام، الواردة بشأن هذا الموضوع.

على أنّ العبارة القرآنيّة هنا عن هذه القضيّة ليس فيها قصر ولا حصر.

القضيّة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا ..: أي: وما تدري نفس مخلوق ما أيّ مخلوق مهما سمت منزلته عند ربّه ما الّذي تكسبه في اليوم التالي ليومها الّتي هي فيه.

* ما ذا موصول بمعنى الّذي. أي: وما تدري نفس الشّيء الّذي تكسبه غدا.

* تَكْسِبُ: أي: تفعل.

إنّ الإنسان قد يقرّر أن يفعل فعلا ما في اليوم التّالي ليومه، وكثيرا ما يفعله، لكن إذا لم يكن للّه مشيئة في أن يفعله لم يستطع أن يفعله، فقد تأتيه منيّته، أو يمرض، أو تقوم عوائق تعوقه، فيعجز عن فعل ما كان قرّره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت