معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 787
* وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) :
(1) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ: أي: ولا تتكبّر، لأنّ إمالة الخدّ للنّاس مظهر من مظاهر الكبر.
(2) إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ: أي: لا تكن مختالا فخورا، لئلّا تعرّض نفسك لسخط اللّه وعقابه.
(3) إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ: أي: فلا ترفع صوتك رفعا مزعجا كما ترفع الحمير أصواتها، فإنّ هذا يخفض منزلتك في نظر النّاس، ويخرجك عن دائرة فضلاء الناس، الّذين يلتزمون بالآداب الاجتماعيّة الرّاقية.
أمثلة متعدّدة يجدها البلاغيّ في خواتيم الآيات (22 و 23 و 26 و 27 و 28) .
خامسا
ومن الاختيارات البلاغيّة الرّفيعة في السّورة (الإيجاز بالحذف) ومن أمثلته فيها ما يلي:
المثال الأوّل: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المعاندين من المشركين:
* وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (21) :
(1) أي: قالوا: لا نتّبع ما أنزل اللّه، بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا.
(2) أَوَلَوْ كانَ: أيتّبعون ما وجدوا عليه آباءكم ولو كان الشّيطان يدعوهم إلى عذاب السّعير.