فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 44

* أمّا المستعيذ: فإنّما يلجئه إلى الاستعاذة بغيره شعوره بضعفه وعجزه عن دفع أو رفع شرّ أو ضرّ أو أذى يخشاه، أو قد مسّه منه شيء.

ومعلوم أنّ الخلق كلّهم ضعفاء تجاه كثير ممّا خلق اللّه في كونه، وهم فقراء إلى اللّه جلّ جلاله دون استثناء.

* وأمّا المستعاذ به: فالقاعدة الإيمانيّة المستقرّة في قلب المؤمن تتضمّن أنّ الخلق جميعهم ضعفاء، لا يملكون لغيرهم ولا لأنفسهم جلب نفع ولا دفع ضرّ، إلّا بتمكين من اللّه وتسخير للأشياء، وإذن قدريّ منه.

فالسّلطان كلّه في الوجود كلّه له وحده لا شريك له، هو الذي خلق فسوّى، وأخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود، وأمدّ بالقوى، ومكّن، وسخّر، ثمّ هو يأذن إذا شاء أو لا يأذن.

فهو عزّ وجلّ الذي يجب أن لا يستعيذ المستعيذون إلّا به، وأن لا يدعو الدّاعون إلّا إيّاه.

* وأمّا المستعاذ منه: فهو كلّ شرّ أو ضرّ أو أذى عاجل أو آجل، من كلّ ما خلق اللّه، ومن غضب اللّه وسخطه وعقابه، وعذابه، التي تجلبها معاصي العباد. ومن بلائه الّذي قد تقضي به مقاديره، ممّا هو من المكاره، وأذن اللّه بأن نسأله العافية منه.

والمخلوقات الّتي يمكن أن تجلب للإنسان الشّرّ أو ما يكره من ضرّ أو أذى منبثّة في كلّ ما خلق اللّه من أنواع وأصناف، بدأ من نفس الإنسان الأمّارة له بالسّوء بين جنبيه، إلى شهواته الجامحة، وأهوائه الجانحة، وقواه الطاغية، ثمّ إلى شيطانه الذي يجري منه مجرى الدّم، فإلى سائر شياطين الإنس والجنّ، وسائر ما خلق اللّه من ظاهر مشهود، أو خفيّ محجوب.

ممّا تضمنته سورتا المعوّذتين:

وقد تضمّنت سورتا المعوّذتين أمورا ذات أهمية، منها ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت