فهرس الكتاب

الصفحة 7427 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 31

تقتضيه حكمة الخالق العليم القدير الحكيم، الّذي يفعل ما يشاء ويختار، وأنّه لا يمكن عقلا بمقتضى حكمته أن يخلق النّاس بصفاتهم الّتي هم عليها عبثا وباطلا، وهذا الجزاء الرّبّاني ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الجزاء بالثواب، فضلا من الرّبّ الجليل الوهّاب.

القسم الثاني: الجزاء بالعقاب، عدلا من الرّبّ الحكم العدل.

وجاء في التّعليم الرّبّاني، الّذي يعطي الدّاعي إلى اللّه مفاتيح هذا الإقناع العقليّ الهادئ، المستند إلى البيانات الرّبّانيّة، ما يلي:

* لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .. (4) :

الجزاء: يطلق على كلّ من الثّواب والعقاب، ولهذا جاء في أوّل البيان ليشمل ما سيأتي في النّصّ من حديث عن الثواب والعقاب.

والجزاء بالثّواب خاصّ بالّذين آمنوا بما كلّف اللّه عباده أن يؤمنوا به في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، وعبّروا عن صحّة إيمانهم بعمل صالح، وذلك بأن يؤدّوا شيئا ممّا أمر اللّه عزّ وجلّ بفعله طاعة له، وبأن يتركوا شيئا ممّا نهى اللّه عن فعله طاعة له، وبأن يموتوا وهم على إيمان صحيح.

* .. أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) :

أي: أولئك رفيعو المكانة عند ربّهم لهم ثوابان:

الثواب الأوّل: أن يغفر اللّه لهم سوابق ذنوبهم، فيسترها ويتجاوز عن محاسبتهم ومجازاتهم عليها.

الثواب الثاني: رزق كريم ينالونه في جنّات النّعيم، وهذا الرّزق قد سبق في نجوم التّنزيل بيان بعض تفصيلات له.

هذا الذي جاء في هذا التعليم الرّبّانيّ، مفتاح للترغيب بأنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت