معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 32
الثّواب الّذي أعدّه اللّه للّذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنّات النّعيم يوم الدّين، والّذي دلّت عليه النّصوص الموزّعة في القرآن المجيد.
الكريم: هو المحمود بالصّفات الرفيعة النّفيسة بالنسبة إلى جنسه ونوعه وصنفه.
* وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ... (5) :
وفي القراءة الأخرى:
[معجّزين] .
السّعي: العمل بهمّة ونشاط، وهو فوق العمل الهادئ المعتاد.
أي: والّذين سعوا مجتهدين في الصّدّ عن آياتنا الكونيّة والبيانيّة، وفي محاولة الإقناع بأنّ آياتنا الكونيّة ظواهر طبيعيّة، لا آثار خالق عليم حكيم، وفي محاولة الإقناع بأنّ آياتنا البيانيّة المنزّلة مفتريات، وأنّها وضع بشريّ وليست تنزيلا ربّانيّا.
وأصحاب هذا السّعي قسمان:
القسم الأول: المعاجزون: وهم الذين يتوهّمون أنّهم قادرون على الإفلات والهرب من قبضتنا الّتي نأخذهم بها إلى العذاب الأليم المعدّ للكافرين.
يقال لغة:"عاجز فلان"أي: ذهب فارّا هاربا فلم يوصل إليه، ولم يقدر عليه.
القسم الثّاني: المعجّزون: وهم الّذين يسعون بوسائلهم الإعلاميّة، وزخرف أقوالهم، أن يثبّطوا النّاس ويعوّقوهم عن الإيمان باللّه وبما جاء به رسل اللّه، تضليلا عن الحقّ، وإغراء وإغواء.
يقال لغة:"عجّز فلان فلانا"أي: ثبّطه وعوّقه.
فالقراءتان متكاملتان في آداء المعنى المراد.