فهرس الكتاب

الصفحة 7430 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 34

أنزل إلى رسوله لا بدّ أن يروا بأدواتهم الفكريّة أنّ ما أنزل إليه هو الحقّ، ويهدي إلى صراط اللّه العزيز الحميد.

ولكن هل كلّ النّاس يستخدمون أدواتهم الفكريّة لاستبصار أنّ ما جاء به رسول اللّه هو الحقّ، ويهدي إلى صراط مستقيم.

وهل كلّ من يرى هذه الرّؤية السّليمة، يكون من المؤمنين بالحقّ وبصراط اللّه المستقيم، دون أن تصرفه صوارف من أهوائه وشهواته:

ومطالب نفسه من الحياة الدّنيا، هنا تقع عقبة أكثر الكافرين الّذين يصدفون عن آيات اللّه، منذ عصر التنزيل حتى آخر حياة الناس في الأرض، إنّ الّذين لا يرون هذه الرّؤية يعطّلون أدواتهم الفكريّة عمّا خلقت له، فهم سيحاسبون على تعطيلها مع وجود المنبّهات والمذكّرات، والمبشّرات، والمنذرات.

وإنّ الّذين يرون هذه الرّؤية، ثمّ لا يؤمنون بالحقّ، ولا يسلكون صراط اللّه المستقيم، أعظم جرما وإثما، وأكثر هويّا إلى الدّرك الأسفل من النار، ويغضب اللّه عليهم غضبا شديدا.

* إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) :

جاء في آخر البيان الذي اشتملت عليه هذه الآية ذكر"الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"من أسماء اللّه عزّ وجلّ، للإيماء إلى أنّه بعزّته يعاقب مستحقّي العقاب، وبكونه حميدا يثبت بفضله من وعدهم بالثواب، وهم الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات.

العزيز: أي: ذو القوّة الغالبة.

الحميد: أي: الّذي يحمد عباده المؤمنين الذين يعملون الصّالحات، والّذي هو محمود يسبّح بحمده كلّ شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت