فهرس الكتاب

الصفحة 7437 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 41

تمهيد:

في آيات هذا الدّرس عرض لقطات موجزات من قصّة داود وابنه سليمان عليهما السّلام، لإشعار الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه إبّان التّنزيل، أنّ من اليسير على اللّه تبارك وتعالى أن يهب رسوله محمّدا مثلما وهب داود وسليمان وأفضل. وإذ لم يفعل فاعلموا أنّ حكمة اللّه في هذه الرّسالة الخاتمة، أن يكون الرّسول المبعوث لتبليغها والقيام بوظائف رسالته فيها كما اختار اللّه له، وهو واقعه الّذي هو عليه.

وهذا المعنى يفهمه فطناء المشركين، ويعرفون أنّ اللّه اختار لرسولهم أن لا يكون ملكا، ولا صاحب ثراء واسع وسلطان في قومه بقوى غيبيّة.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى بشأن داود عليه السّلام:

* وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) :

في هذا النصّ بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتى داود منه فضلا، أي:

أعطاه عطاء زائدا خصّه به، ومن هذا الفضل تسبيح الجبال، وحشر الطّير وتسبيحها معه، وإلانة الحديد له ففيه عدّة قضايا:

القضيّة الأولى: أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر الجبال بأن تسبّح معه، وبيان هذه القضيّة بيان لبعض عناصر العقيدة الإيمانيّة، إذ كلّ ظاهرة جبريّة في الكون إنّما توجد بأمر التّكوين الرّبّانيّ، وكذلك كلّ حدث في الوجود إنّما يكون بخلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت