فهرس الكتاب

الصفحة 7438 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 42

القضيّة الثّانية: أنّ تسبيح الجبال معه قد كان صدا تسبيح داود عليه السّلام وصدا ترنيماته.

دلّ على هاتين القضيتين قول اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ:

* يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ: أي: يا جبال رجّعي التّسبيح معه.

أوّبي: أي: رجعي، يقال لغة:"أوّب، يؤوّب"أي: رجّع الصّوت.

وهذا الأمر للجبال هو من قبيل الأمر التّكويني الجبري.

وهذه الجملة بدل بعض من قول اللّه تعالى: فَضْلًا فهي في محلّ نصب، والمعنى: ولقد آتينا داود منّا ترجيع الجبال بأمرنا صدا صوته الشّجيّ النّديّ في تسابيحه، قائلين لها: يا جبال أوّبي معه. والطّير وإلانة الحديد.

القضيّة الثّالثة: أنّ اللّه تعالى آتاه ممّا فضّله به، أن جعل جماعة من أصناف الطّير تحشر إليه، وترجّع معه صوته في التّسابيح والتّرانيم، دلّ على هذه القضية قول اللّه تعالى:

* وَالطَّيْرَ.

هذه اللّقطة معطوفة بالنّصب على محلّ البدل السّابق الذي هو جملة يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ.

والاقتصار على ذكر الطير معطوفا بالنّصب يدلّنا على أنّ الأمرين متماثلان، أي: آتيناه فضل ترجيع الجبال معه بأمرنا، إذ آتيناه صوتا عاليا نديّا، وفضل ترجيع الطّير معه، وهي جماعة الطّير الّتي تحشر له، إذ آتيناه صوتا حسنا تطرب منه بعض أصناف الطّيور، فترجّع معه بعض ترنيماته وتسبيحاته.

* ... وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ... (11) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت