فهرس الكتاب

الصفحة 7439 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 43

* وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ: أي: وجعلنا الحديد ليّنا في يديه، قالوا:

فكان كالعجين، أو الشّمع في يديه وقت العمل به، ثمّ يعود الحديد إلى صلابته.

أقول: هل المراد بإلانة الحديد له تغيير خصائص الحديد الصّلبة له حال عمله فيه، أم إعطاؤه القوّة الجسديّة العظيمة الّتي يليّن بها الحديد، أم إعطاؤه طاقة إشعاعيّة تنطلق من جسده لها خصوصيّة إلانة الحديد؟؟.

إنّنا لا نملك دليلا يحدّد واحدا منها، ولعلّ آخرها مع قوّته الجسديّة المعروفة هي المرادة، إذ هي الأقرب لما نعرف من تجارب العلوم، وخصائص الطّاقات الإشعاعيّة، واللّه أعلم.

وإذ ألان اللّه عزّ وجلّ لداود عليه السّلام الحديد، أمره بأن يستخدم ذلك في صناعة الدّروع الواقية من ضربات السّيوف والرّماح والنّبال وغيرها في الحرب.

ونلاحظ في أمر اللّه عزّ وجلّ داود بصناعة الدّروع، أنّه جلّ جلاله شاء التّوجيه للوقاية من شرور القتال، إذ لم يأمر داود بصناعة السّيوف والرّماح والنبال ونحوها، والسّبب في هذا على ما يظهر أنّ النّاس يتفنّنون في صناعة أدوات القتال برغبة التّسلّط، والعلوّ في الأرض، واللّه عزّ وجلّ جعل الدّار الآخرة الّتي فيها أنواع السّعادات كلّها، للّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا.

أمّا أمر اللّه عزّ وجلّ في الرّسالة الخاتمة الّذين آمنوا بأن يعدّوا ما يستطيعون من قوّة، فالغاية منه الحماية والإرهاب المعنويّ، لا أن يكون وسيلة للعلوّ في الأرض، ولممارسة الفساد والإفساد في الأرض.

والدّروع الّتي علّم اللّه داود عليه السّلام ابتكارها وصناعتها هي دروع الزّرد، الّتي تلبس كالثّياب، وقد كانت الدّروع قبله صفائح من حديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت