معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 47
وجاء في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) أنّ الرّيح العاصفة قد سخّرت له أيضا، فقال تعالى فيها:
* وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (81) وفي قراءة أبي جعفر: [الرّياح] .
سليمان: اسم عبريّ معناه"رجل سلام"قالوا: وكان عهده عهد سلام وأمن في مملكته.
فكان لسليمان على الرّيح والرّياح سلطان أمر ونهي بتسخير اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أمّا"الرّيح"بالإفراد فهو اسم جنس يشمل كلّ أنواعها، ودلّ على الأنواع الجمع في قراءة"الرّياح".
ويظهر أنّه عليه السّلام كان يأمر الرّيح أن تجري بأمره رخاء في الأحوال الّتي يحسن أن تكون فيها رخاء، ويأمرها أن تجري عاصفة في الأحوال الّتي يحسن أن تكون فيها عاصفة شديدة.
وهذه من المنن الّتي اختصّ اللّه بها سليمان عليه السّلام، ولم يؤتها لغيره من أنبيائه ورسله.
وما جاء في وصف الرّيح بأنّ غدوّها شهر وأنّ رواحها شهر، فأذكر فيه أوّلا معنى الغدوّ، ومعنى الرّواح في اللّغة:
الغدوّ: الذّهاب في وقت الغدوة، وهو ما بين الفجر وطلوع الشّمس.
والرّواح: السّير في العشيّ، وهو في الغالب من وقت العصر إلى الغروب.
والمعتاد أن الغدوّ ذهابا من المنازل إلى المقاصد في السّفر أو الحضر، وأن يكون الرّواح عودا إلى المنازل للسّكون والرّاحة.