فهرس الكتاب

الصفحة 7444 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 48

أمّا تسخير الرّيح لسليمان عليه السّلام الّتي غدوّها شهر، ورواحها شهر، فالظّاهر منه أنّ سرعتها في الوقت الّتي يكون فيه غدوّها، تجتاز بها مقدار ما تجتازه قافلة المسافرين في شهر كامل. وأنّ سرعتها في الوقت الّذي يكون فيه رواحها، تجتاز بها مقدار ما تجتازه قافلة المسافرين في شهر كامل.

ونقل المفسّرون عن الحسن البصري: أنّه كان يغدو على بساطه مسافة شهر كامل للمسرع، ويروح عائدا إلى قصره مسافة شهر.

ولم أجد أنّ أهل الكتاب قد تعرّضوا لذكر هذه العطيّة من عطاءات اللّه لسليمان، على ما روي عن الحسن البصري، وشاعت على ألسنة العامّة.

وتأوّل بعض المفسّرين تسخير الرّيح لسليمان، بأنّه كان يأمرها لتسيير سفنه في أسفارها ذاهبة مسيرة شهر في البحر، وعائدة مسيرة شهر، وأرى أنّ هذا خروج عن ظاهر دلالة النّصّ.

وترك النّصّ القرآنيّ على عمومه، دون تحديد صور خاصّة من صور هذا التّسخير، هو من التّدبّر الأمثل لكتاب اللّه، فالرّياح في سنّة اللّه التّكوينيّة لها وظائف كثيرة جدّا، وقد فضّل اللّه عزّ وجلّ سليمان عليه السّلام، بأن جعلها مسخّرة له في حدود مملكته الّتي كانت على ما يذكر أهل الكتاب من الفرات إلى النّيل، فإذا شاءها رخاء أمرها فجعلها اللّه له رخاء، وإذا شاءها عاصفة قويّة أمرها فجعلها اللّه له عاصفة، واللّه أعلم بالصّور التّفصيليّة.

والمنّة الثانية: دلّ عليها في النّصّ قول اللّه تعالى: .. وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ .. (12) :

القطر: هو في اللّغة النّحاس الذّائب، والحديد الذّائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت