فهرس الكتاب

الصفحة 7445 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 49

جاء في كتب التفسير أنّ اللّه أسال لسليمان عينا من الأرض تخرج النّحاس الذّائب، أخذا من ظاهر اللّفظ القرآني.

ولم يأت عند أهل الكتاب ذكر لهذه العين الّتي أسالها اللّه لسليمان عليه السّلام، ولكن جاء في"قاموس الكتاب المقدس"أنّ التّنقيب أظهر في"عصيون جابر"مسابك للنّحاس ترجع إلى عصر سليمان.

فالمرجّح أنّ اللّه عزّ وجلّ علّمه أن يتّخذ للنّحاس مسابك، ذات أفران عالية الحرارة، يذوب في"بوتقات"كبيرة، ويصبّ الذّائب في مجاري كالسّواقي، ليصبّ في القوالب المصنوعة له، حتّى يبرد على أشكالها، ولعلّ هذا لم يكن معروفا قبل زمانه، فكان من العطاءات الرّبّانيّة الّتي وهبها اللّه له.

ويكفي أن يكون سليمان عليه السّلام هو الآمر لعمّاله من الإنس والجنّ، وأن يكون المعلّم والمرشد، دون أن يكون المباشر للأعمال بنفسه، واللّه أعلم.

المنّة الثالثة: دلّ عليها في النّصّ قول اللّه تعالى: .. وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) :

وجاء في سورة (ص/ 38 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا لقطة ممّا سخّر اللّه لسليمان عليه السّلام:

* وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (38) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) :

وجاء في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) بشأن بعض ما سخّر اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت