فهرس الكتاب

الصفحة 7454 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 58

وفي هذا الموجز بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد سلبهم ما كانوا فيه من نعمة ورزق وافر، بسبب كفرهم وكثرة معاصيهم، وكان ذلك بأن أرسل اللّه عليهم سيل العرم، إذ شقّ الرّدم الّذي جعلوه سدّا في"مأرب"يحجز وراءه ماء كثيرا، يسقون منه مزارعهم وبساتينهم، فاندفع الماء سيلا مدمّرا، فأتلف مزارعهم، وأغرق بيوتهم، فتفرّقوا في البلاد، ومزّقهم اللّه أشتاتا.

وفي هذا العرض الموجز إنذار لكفّار قريش بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد يجزيهم على كفرهم بسلبهم ما هم فيه من نعمة وأموال يفاخرون بها، ويرون أنّهم أفضل بها من الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه، إذ كان هؤلاء حينئذ فقراء ضعفاء، وفيه إنذار لكلّ أمثالهم حتّى آخر النّاس في الأرض.

موجز مختار من قصّة"سبأ"عند المؤرّخين:

"سبأ"قوم من العرب العاربة، ينسبون إلى جدّهم الّذي اشتهر باسم"سبأ"وكان أوّل ملوكهم، واسمه على ما يذكرون"عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان"ويقال: إنّه أوّل من لبس تاجا في العرب، تقليدا لملوك الفرس، ويلقّب الملك منهم بلفظ"تبّع"ومنهم الملكة"بلقيس"التي كانت ملكة عليهم في عهد سليمان عليه السّلام.

وقوم"سبأ"يجمعون عشرة قبائل، ستّة منهم يمانيون، وأربعة منهم شاميّون.

فاليمانيّون منهم هم:"مذحج، وكندة، والأزد، والأشعريّون، وأنمار، وحمير".

والشّاميّون منهم هم:"لخم، وجذام، وعاملة، وغسّان".

وكانت قبائل"سبأ"في اليمن في نعمة عظيمة، وأرزاق دارّة، وثمار وزروع كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت