معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 75
وفي القراءة الأخرى: [إلّا لمن أذن له] : أي: إلّا لمن أذن له من اللّه بأن يشفع، وتحمل أيضا معنى إلّا من أذن له من اللّه بأن يشفع له من أهل المعاصي.
وقد سبق في نجوم التنزيل بيان أنّ الكافرين والمجرمين ومنهم المشركون، لا يأذن اللّه لأحد من الشّافعين بأن يشفع لأحد منهم في رفع عذاب جهنّم عنه.
أي: فلا تطمعوا بأن تشفع لكم آلهتكم الّذين تعبدون من دون اللّه، ولا شافع غيرهم ولو كان أفضل رسل اللّه أو أفضل ملائكته.
وقد سبق بيان موسّع عن الشّفاعة في القرآن والسنة، في الملحق الثاني من ملاحق تدبّر سورة (طه/ 45 نزول) .
* .. حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ..: أي: حتّى إذا أزيل الفزع عن قلوب بعض عصاة المؤمنين، الّذين تستدعي معاصيهم أن يجازوا بالعدل، لكن شملتهم رحمة اللّه فأذن للشّفعاء بأن يشفعوا لهم.
* فُزِّعَ وفي القراءة الأخرى: [فزّع] . أي: أزال اللّه عزّ وجلّ الفزع وهو الخوف عن قلوبهم، التضعيف هنا في الفعل للإزالة، نظير:"قشّر العود"أي: أزال قشره، وهذا أحد المعاني التي يدلّ عليها تضعيف عين الفعل.
* .. قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ .. ؟ أي: قال الّذين أزال اللّه الفزع عن قلوبهم، وهم يرجون أن يأذن لهم بأن يشفع لهم الشّافعون من الملائكة، ومن الظّاهر أن يكون هذا السّؤال موجّها للملائكة.