فهرس الكتاب

الصفحة 7473 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 77

يَفْتَحُ: أي: يقضي ويحكم. الفتح بين الفريقين، أو بين الخصمين هو فصل القضاء بينهما، وقضاء اللّه لا يكون إلّا بالحقّ.

في هذه الآيات الأربع، بيان مفاتيح خمس جولات حوار جدليّ بين الداعي إلى اللّه وبين المشركين بشأن توحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته:

الجولة الأولى: مفتاحها مع توجيه الدّاعي إلى اللّه ما يقوله في خاتمتها: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ..:

يبدأ الحوار بأن يلقي على المشركين السّؤال التالي:

الداعي إلى اللّه: من يرزقكم من السّماوات والأرض؟

المشركون: بما أنّ المشركين لم يكونوا يعتقدون أنّ لآلهتهم سلطانا في السّماء، فلا بدّ أن يقول قائلهم: اللّه هو الّذي يرزقنا من السّماوات.

الداعي إلى اللّه: وهل ترزقكم آلهتكم من الأرض؟.

المشركون: يقول قائلهم: نعم.

الداعي إلى اللّه: يقدّم هنا البراهين العلميّة بأنّ أرزاق الأرض كلّها من خيرات اللّه الّتي تأتي من السّماء، ضياء وحرارة ونورا وأمطارا، وتصاريف.

المشركون: إمّا أن يجادل مجادلهم بالباطل الّذي لا دليل عليه، فيسقط في الصّراع الفكريّ، ويظهر أنّه مراوغ مماحك غوغائيّ، وإمّا أن يسكت مفحما.

الداعي إلى اللّه: هنا يجد فرصته لأن يقول: اللّه هو الّذي يرزقكم من السّماوات والأرض، ويقيم الأدلّة العلميّة على هذا، ويكشف أنّ آلهة المشركين لا تأثير لها في شيء من تصاريف الكون وأحداثه كلّها، ومنها أرزاق العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت