فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 78
الجولة الثّانية: مفتاحها: ... وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) :
الدّاعي إلى اللّه: يقول للمشركين: نحن وإيّاكم على طرفين متناقضين.
* نحن نقول: لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه، فلا إله إلّا هو.
* وأنتم تقولون: للّه شركاء في ربوبيّته، فله شركاء في إلهيّته.
هذان قولان متناقضان تماما، ولا بدّ عقلا من أن يكون أحدهما حقّا، والآخر باطلا ظاهر البطلان، لأنّ النّقيضين لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا، في شيء واحد.
* فإمّا أن نكون نحن على هدى، وأنتم في ضلال مبين.
* وإمّا أن تكونوا أنتم على هدى، ونحن في ضلال مبين.
فقدّموا ما لديكم من أدلّة لإثبات ما تدّعون، ونحن نقدّم ما لدينا من براهين لإثبات ما نؤمن به.
وهنا تأخذ المناظرة جدّيّتها، فإذا بدأ المتحدّث عن المشركين بتقديم أدلّته، كان لدى الدّاعي إلى اللّه حقائق كثيرة لإسقاطها وبيان بطلانها.
وإذا كان الدّاعي هو البادئ بتقديم براهينه لم يجد المشرك ما يستطيع به إسقاطها، أو التّشكيك فيها، إلّا غوغائيّات وأكاذيب يفتريها، وهنا تظهر خيبته، وينكشف إصراره على الباطل، والتزامه بما يرضي أهواءه وشهواته ونزعاته ونزغاته وتقاليده العمياء.
وإذا استبصر واهتدى إلى الحقّ وأعلن قبوله له، كان المقصود بالمناظرة قد تحقّق والحمد للّه.
الجولة الثّالثة: مفتاحها: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) :