معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 80
الجولة الرّابعة: مفتاحها: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) :
في هذه الجولة يصل المتحدّث بلسان المشركين إلى ادّعاء أنّ اللّه سوف يعطيهم في الآخرة- على فرض وجودها الذي لا يؤمنون به- مثلما أعطاهم في الدّنيا أو خيرا منه، كما قال الكافر الّذي جعل اللّه له جنّتين، لصاحبه المؤمن وهو يحاوره، ما جاء بيانه في سورة (الكهف/ 69 نزول) :
* وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا (36) .
وفي مقابلة هذا الادّعاء الجدليّ التّعنّتيّ الكاذب، الّذي لا دليل يدلّ عليه، لا مجال للدّاعي إلى اللّه إلّا أن يقول:
سوف يجمع بيننا ربّنا يوم القيامة، إذ يبعثنا إلى الحياة الأخرى للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء كما وعدنا، وهو لا يخلف الميعاد، وسوف يقضي ويحكم بيننا بالحقّ، ثمّ ينفّذ ما قضى به من جزاء بالثّواب في جنّات النّعيم، أو بالعذاب في نار الجحيم، إنّه المحيط بكلّ شيء علما، والحاكم القاضي بالفضل أو بالعدل، فلا يظلم أحدا مثقال ذرّة.
الفتّاح: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"الفاتح"بمعنى الّذي يحكم ويقضي بالحق، وهو خير الفاتحين، والفتاح اسم من أسماء اللّه الحسنى.
العليم: اسم من أسماء اللّه الحسنى، وهو صيغة مبالغة لاسم الفاعل"العالم". ومعنى العليم بالنّسبة إلى اللّه عزّ وجلّ أنّه المحيط بكلّ شيء علما، الّذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السّماوات والأرض، ولا أصغر من ذرّة ولا أكبر منها.
الجولة الخامسة: مفتاحها مع الرّدّ: قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) :