معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 90
قولا، فيجيبهم بعضهم الآخر، هذا التّعبير يدلّ على التخاصم الكلامي بين فريقين.
رجع القول: هو الجواب عليه، أي: يقول خصم قولا، فيجيبه المخاصم عليه بجواب يرفع فيه عن نفسه مسؤوليّة ما من المسؤوليات.
يقال لغة:"رجع فلان القول"أي: أجاب بكلام من عنده على كلام وجّه له من شخص آخر.
ب- التّخاصم بين الأتباع والمتبوعين، الأتباع هم الّذين كانوا في الدّنيا مستضعفين، والمتبوعون هم الّذين كانوا في الدّنيا مستكبرين.
* الّذين كانوا مستضعفين: يقولون للّذين كانوا مستكبرين: لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ: أي: لو لا فتنتكم لنا وضغطكم علينا لكنّا مؤمنين بما جاء به رسول ربّنا، ولما تعرّضنا لحساب اللّه، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه.
* الّذين كانوا مستكبرين: يردّون عليهم بقولهم: .. أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) :
المراد بالاستفهام هنا النّفي مع شدّة التّبرّؤ، والإنكار على الّذين كانوا مستضعفين اتّهامهم لهم، بأنّهم كانوا هم السّبب في ضلالهم ومنعهم عن الاستجابة لدعوة الهدى الرّبّانيّة.
يقال لغة:"صدّ فلان فلانا عن كذا"أي: صرفه عنه ومنعه منه.
أي: لسنا الّذين منعناكم وصرفناكم بسلطاننا عن اتّباع الهدى الّذي جاءكم من ربّكم، بل كنتم مجرمين في نفوسكم، فأعجبتكم مسالكنا البعيدة عن صراط الهدى، ووجدتم فيها ما يرضي أهواءكم وشهواتكم فاتّبعتموننا، ولم نكن مكرهين لكم.