فهرس الكتاب

الصفحة 7504 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 108

أي: وإذا تلى الرّسول عليهم طائفة من آيات كتابنا القرآن المنزّل عليه، حالة كونها بيّنات واضحات يفهمون دلالاتها، خافوا أن تتأثّر بها جماهيرهم الّذين يخضعون لزعاماتهم، ويأتمرون بأوامرهم، فقالوا: ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ.

* أَنْ يَصُدَّكُمْ: أي: أن يصرفكم ويحوّلكم.

هذه المقولة ذات هدفين:

الهدف الأوّل: إثارة قائليها عصبيّة جماهير قومهم لآبائهم، إذ كانت عصبيّات الأبناء للآباء من أقوى دوافع الأقوام، الّتي تجعلهم يحرصون على مواريثهم من العادات، والمعتقدات، والرّوابط القوميّة، ولو لم تكن لها قيم حقيقيّة تجعل المحافظة عليها أمرا حسنا. وهذه نخوة جاهليّة محمودة لديهم، ولو كانت مذمومة لدى أهل العقل والرّشد والارتقاء الحضاريّ.

الهدف الثاني: إشعار جماهيرهم بأنّ محمّدا طالب زعامة عليهم، فإذا صدّهم عمّا كان يعبد آباؤهم، كان هو الّذي يملي عليهم عباداتهم، وهو الّذي يكون قائدهم وزعيمهم في حياتهم، فهو غير صادق في ادّعاءاته.

المقولة الكاذبة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً ..:

الإفك: الحديث والكلام الكذب، يقال لغة:"أفك، يأفك، أفكا، وإفكا، وأفوكا"ويقال أيضا:"أفك، يأفك، إفكا"أي: تكلّم بكلام كذب، أو حدّث بحديث كذب.

مفترى: أي: مختلق ومصطنع عن عمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت