فهرس الكتاب

الصفحة 7505 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 109

أي: وما هذا القرآن الّذي يتلوه محمّد ويقول: إنّه تنزيل من ربّ العالمين، إلّا كلام كذب مصنوع مختلق من عنده، وهو يزعم أنّه كلام ربّ العالمين، وغرضه من هذا تحقيق زعامة في قومه.

إنّهم يصرّون على هذه المقولة الكاذبة، على الرّغم من كلّ البيانات الّتي سبقت في نجوم التّنزيل عن القرآن وأنّه لا يمكن أن يكون من كلام إنس ولا جنّ، وعلى الرّغم من تحدّيهم بأن يأتوا بمثل سورة ذات طول من سوره، أو بمثل عشر سور قصار من سوره، كالعصر، والفلق، والنّاس.

المقولة الكاذبة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: .. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) :

دلّت هذه المقولة على أنّهم كانوا يصابون بالدّهشة الشّديدة، حينما كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو عليهم آيات من القرآن، وكانوا يشعرون بعظمته وإعجازه، فخافوا أن تتأثّر به جماهيرهم، فقالوا لصدّهم عن الإيمان باللّه وبرسوله وبالقرآن: ما هذا القرآن إلّا نوع من أنواع السّحر مبين.

جاء ذكر أئمّة الشّرك المتحدّث عنهم في السورة بعنوان: الَّذِينَ كَفَرُوا للدّلالة على أنّ كفرهم الإراديّ العناديّ، هو الّذي دفعهم لأن يقولوا عن الحقّ الإعجازيّ في القرآن: ما هذا التّأثير الّذي يكون من القرآن في النّفوس، إلّا سحر مبين ظاهر من أنواع السّحر.

فالمعنى: وقال أئمّة الشّرك الّذين كفروا كفرا عناديا لأجل صدّ جماهيرهم عن الحقّ الّذي عرف هؤلاء الأئمّة أنّه حقّ: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ"إن"حرف نفي بمعنى"ما". أي: ما هذا التّأثير الّذي يحدثه القرآن في النّفوس عند تلاوته، إلّا بسبب كونه نوعا من أنواع السّحر، لا بسبب كونه كلاما معجزا منزّلا من لدن ربّ العالمين.

أو: قالوا موجّهين كلامهم للحقّ الرّبّانيّ الذي جاءهم: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت