فهرس الكتاب

الصفحة 7506 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 110

المقولة الكاذبة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مقولتهم:

* وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها ...

دلّ على أنّهم كاذبون في هذه المقولة، أنّهم كانوا على علم بما أنزل على أهل الكتاب من كتب ربّانيّة، وأنّه كان عليهم أن يتحرّوا الحقّ ممّا جاء في الكتب السّابقة، ولا سيّما ما أنزل اللّه على موسى وعيسى عليهما السّلام، وأن يدرسوها، ويؤمنوا بما جاء من حقّ فيها.

وقد سبق في نجوم التّنزيل توبيخ اللّه عزّ وجلّ لهم، إذ كفروا بما أوتي موسى من قبل، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (القصص/ 49 نزول) بشأنهم:

* فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (48) .

أي: كيف يطالبون بأن يؤتى محمّد لتصديق بلاغاته عن ربّه، مثل ما أوتي موسى من قبل من آيات باهرات، وخارقات من المعجزات، وهم يكفرون بما أوتي موسى من التوراة، ويكفرون بالآيات المعجزات الّتي آتاه اللّه إيّاها مصدّقة أنّه رسول ربّ العالمين، ومصدّقة بلاغاته عنه، وقال قائلون منهم وسكت الآخرون: إنّ ما جاء به موسى سحر، فهو ساحر، وإنّ ما جاء به محمّد من قرآن عجيب معجز هو أيضا سحر، فمحمّد ساحر مثل موسى، وقد اجتمعا كالمتعاونين على إثبات قضيّة واحدة، هي توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته، ونفي الشّركاء، ومحاربة الأوثان، وإثبات القيامة ويوم الدّين للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

المقولة الكاذبة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مقولتهم:

وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت