معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 112
هذا البيان يهدف إلى غرضين:
الغرض الأوّل: طمأنة المؤمنين المسلمين بأنّ اللّه سينصرهم ويهلك عدوّهم.
الغرض الثاني: إنذار الكفّار المعاندين المضلّين المصرّين على باطلهم، بأنّ اللّه سينتقم منهم ويهلكهم، كما أهلك كفّار القرون السّالفة، الّذين كانوا أشدّ منهم قوّة ومالا وسلطانا وآثارا في الأرض.
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته، موعظة يوجّهها لأفراد الّذين كفروا، أن يفكّروا بحرّيّة فرديّة طالبين معرفة الحقّ، أو أن يفكّروا مثنى مثنى، وأن يتخلّصوا من سلطان الضّغط الجماعي، الّذي يهيمن عليه القادة المضلّون ذوو السّلطان على جماهيرهم:
* قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (46) :
إنّ من أساليب أئمّة الضّلال والفساد والإفساد في الأرض، أن يحيطوا أتباعهم وجماهير قومهم بضغط جماعي، يسلبون به الأفراد قدرة التّفكير الفرديّ وقدرة التّفكير الثّنائي، ويملكون بالمنافع والمصالح الخاصّة من الجماعة أفرادا معدودين يبثّونهم بينهم، لاقتراح الآراء أو الأفكار، الّتي يريد الأئمّة المضلّون الإقناع بها، واستعطاف الجمهور الأكثر للموافقة عليها واعتقاد أنّها الأفضل والأحسن، ومناصرتها بما لهم من قدرات مناصرة.
وبحيلة تكرير عرض الاقتراح أو الفكرة، من أفراد متعدّدين متباعدي المواقع، يعطّل الجمهور الأعظم ملكاتهم الفكريّة، ويعلنون موافقتهم ومناصرتهم للاقتراح أو الفكرة، مغترّين بأنّ عددا من الأفراد المتباعدين