فهرس الكتاب

الصفحة 7509 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 113

في مواقعهم قد قدّموا ذلك دون تواطؤ، مع أنّهم في الحقيقة متواطئون، موجّهون سرّا من أئمّة الضّلال والإضلال، وهؤلاء الأفراد مستأجرون لهم، أو هم من جنودهم.

ولفكّ هذا الحزام الجماعيّ الضّاغط، أمر اللّه رسوله، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته بأن يعظ جماهير الأتباع بأن يقوموا مخلصين للّه وللحقّ، متجرّدين من تبعيّتهم لأئمّتهم، وقادتهم الضّاغطين عليهم، ويتفكّروا مثنى، ويتفكّروا فرادى، لا أن ينساقوا بغوغائيّة مع أصوات الجماعة دون تفكير مستقلّ.

ومفتاح القضايا الّتي عليهم أن يتفكّروا فيها، ما يقوله قادتهم بشأن الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّه مصاب بالجنون، فإذا هداهم تفكيرهم الحرّ إلى أنّه ليس مجنونا، بل هو أكمل النّاس عقلا، وأعظمهم رشدا، استطاعوا أن يتخلّصوا من معظم أقوال أئمّتهم الدّعائيّة، وأن يكتشفوا أنّ قادتهم كاذبون مغرضون، يصدّونهم عن الحقّ لهوى في نفوسهم، وخوفا على زعاماتهم في قومهم.

* قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ: أي: قل للجماهير من الأتباع: ما أعظكم إلّا بموعظة واحدة.

الموعظة: ما يكون به الوعظ. والوعظ: هو النّصح المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النّفس، للانتفاع بالنّصح، واتّباع ما هدى إليه.

* .. أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ..: أي: أن تقوموا متجرّدين من الأهواء، والعصبيّات، والتّبعيّات، تبتغون الوصول إلى الحقّ ومرضاة اللّه. مثنى، وفرادى، بعيدين عن الضّغط الجماعيّ الّذي يحيط بكم، ويهيمن عليكم به أئمّتكم وقادتكم من قومكم.

مثنى: أي: اثنين، فاثنين، يقال لغة:"جاء القوم مثنى"أي: جاءوا اثنين، فاثنين، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت