معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 116
الشّهيد: الحاضر المشاهد المراقب دواما لما هو شهيد عليه. لفظ"شهيد"صيغة مبالغة لاسم الفاعل"شاهد"وهو بالنّسبة إلى اللّه يحمل على غاية ما يمكن أن يطلق عليه لفظ"شهيد"وكذلك كلّ أسماء اللّه الحسنى.
قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله ما يقوله للمعالجين من قومه:
* قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (49) :
القذف: رمي الشيء بقوّة.
وجاء في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ في ترهيب المعاندين من الّذين كفروا بمعرض الحديث عن إهلاك الّذين كذّبوا رسل ربّهم من أهل القرون السّابقة، مع مزيد إيضاح للآيتين (48) و (49) من سورة (سبأ/ 58 نزول) :
* بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) :
الحقّ قوّة صامدة، إذا قذفت على رأس الباطل أخرجت دماغه فقتلته، هذه استعارة أساسها تشبيه الحقّ بقذيفة تصرع الباطل.
* فَإِذا هُوَ زاهِقٌ: أي: فإذا هو زائل لا حركة له.
الحقّ: هو ما أنزل اللّه على رسوله.
والباطل: هو ما عليه الّذين كفروا ممّا هو مناقض أو مضادّ للحقّ الّذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على رسوله.
إنّ الحقّ الرّبّانيّ مؤيّد بالبراهين القاطعة، والحجج السّاطعة.
والباطل الّذي يتّبعه الّذين كفروا أوهام وأكاذيب ومفتريات ليس لها قيمة ما في مقاييس وموازين العقول السّليمة.