فهرس الكتاب

الصفحة 7513 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 117

فإذا قذف اللّه بالحقّ وهو علّام الغيوب كلّها، على الباطل الّذي لا قيمة له ولا واقي له يقيه من صدمات الحقّ، فلا بدّ أن يكسر رأسه، ويخرج دماغه ويزيله، ويزيل الهيكل الهشّ الّذي كان يحمله ويدعو إليه.

إنّ الحقّ يبدئ في الوجود خيرا عظيما، وفضائل جسيمة، وأمّة مؤيّدة بنصر اللّه عزّ وجلّ، إذ هو الحق. وإذا تركت الأمّة الحقّ فانهارت بتركه، فإنّ الحقّ قادر على إعادتها بقضاء اللّه وقدره. إذا عادت فاستمسكت به.

وإنّ الباطل لا يبدئ في الوجود خيرا، ولا فضائل، ولا أمّة مؤيّدة بنصر اللّه، وإذا تداعت دمية الأمّة المبنيّة على الباطل، فإنّ الباطل لا يستطيع أن يعيد تلك الأمّة الّتي جرّبته فلم تفلح، بل كان ضعفه سبب سقوطها.

* قُلْ جاءَ الْحَقُّ .. وسينتصر، وسيزهق الباطل، وهذا الحقّ الرّبّاني قادر على أن يصنع أمّة هي خير الأمم، وإذا تركته فانهارت بسبب تركه، فإنّها إذا عادت فاستمسكت به، فهو بقضاء اللّه وقدره سيعيدها إلى مجدها وقوّتها، ويجعلها في النّاس خير الأمم.

* .. وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (49) : أي: وما يبدئ الباطل أمّة تكون خير أمّة أخرجت للنّاس، وإذا انهار كيان الأمّة المبنيّة على الباطل، لم يستطع هذا الباطل أن يعيدها إلى مثل كيانها السّابق.

وقد دلّت على هذا أيضا شواهد تاريخ الأمم والشّعوب والدّول.

قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله، ما يجيب به الّذين يتّهمونه من قومه بالضّلال والخروج عن صراط الهدى في دعوته:

* قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت