فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 58

وعشرين سورة: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فاقترنت بضمير الفصل، وتعريف كلمتي"السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"فأفادت الجملة التأكيد الشديد مع القصر، وربّما كان الداعي لهذا أنّ بعض الدّعاة إلى اللّه من الصحابة قد تأثّر بشيء من نزغ الشيطان، حين لقي ما يسوؤه من الّذين يدعوهم من المشركين.

عاشرا:

ثم أبان اللّه عزّ وجلّ استعاذة موسى عليه السّلام بربّه الذي هو ربّ فرعون وجنوده، من أن يرجموه، إذ بلغه أنّ الملأ أباحوا رجمه، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الدخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) في أثناء عرض بعض لقطات من قصة موسى وقومه، وبعض أقواله لهم:

وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) .

أي: فاستجاب اللّه دعاءه، وفي هذا تعليم لنا أن نستعيذ باللّه ربّنا جلّ جلاله، كلّما تخوّفنا من أعداء اللّه أن ينزلوا بنا ضرّا أو أذى.

حادي عشر:

ثمّ علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله، ويلحق به كلّ حملة رسالته من أمّته، أن يستعيذ بربّه من همزات الشّياطين، ومن أن يكونوا حاضرين عنده حضور موسوس خنّاس، فأنزل في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) قوله:

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) .

همزات الشياطين: خاطراتهم، وهمساتهم، ووساوسهم، الّتي يلقونها في فكر الإنسان وقلبه.

أصل الهمز في اللّغة، مثل الغمز والضّغط والعصر والنّخس باليد، أو بأداة ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت