فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 59

ثاني عشر:

وفي العهد المدنّي أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن الذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم نصّا ضمّ إلى سورة مكيّة التنزيل هي سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) هو قول اللّه عزّ وجلّ فيها؛

إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) .

في هذا الإجراء الحكيم إشعار بأنّ المراد بهذا النّصّ هم طغاة مستكبرون من مشركي مكّة، ولكن اقتضت الحكمة الدعويّة تأخير إنزاله إلى العمد المدني لئلا يستثير حفيظتهم ويهيّج غضبهم، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومعظم المسلمين بينهم وتحت سلطانهم.

وقد علّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ حملة رسالته من أمّته، أن يستعيذوا باللّه من شرور الذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان علميّ أتاهم، إنّما الدافع الذي يدفعهم إلى الجدال بالباطل كبر في صدورهم، يضعون به أنفسهم في منزلة فكريّة واجتماعيّة ليسوا هم أهلا لها، ولا هم ببالغيها.

فاستكبارهم استكبار ظالم معتد مجانب للحقّ، يدفع المصاب به إلى الانتقام السّريع بحماقة، ممّن يكشف خبايا نفسه.

ثالث عشر:

ثمّ علّم اللّه المسلمين ولا سيما حملة رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أمّته، أن لا يتّخذوا أيّ عمل يشعر بالاستهزاء بالآخرين، وأخطر ذلك ما يكون في مسائل الدين.

وعلّمهم أن يستعيذوا باللّه من أن يرتكبوا هذه الحماقة القبيحة الّتي لا يفعلها إلّا الجاهلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت