معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 60
نفهم هذا من عرض قصّة قتيل بني إسرائيل وطلب موسى عليه السّلام منهم أن يذبحوا بقرة، لكشف قاتله، فظنّوا أنّه يستهزئ بهم فقال لهم:
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) أوّل سورة نزلت في العهد المدني:
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (67) .
أي: أعوذ باللّه من أن أكون الآن ومستقبلا من السّفهاء الحمقى، العصاة للّه، الّذين يستهزئون بالآخرين، ولا سيّما في قضيّة من قضايا الدّين الّتي يبلّغونها عن اللّه.
رابع عشر:
ثمّ علّمنا ربّنا أن نستعيذ به لأولادنا وذرّياتنا من الشيطان الرّجيم.
نفهم هذا من عرضه لقصّة امرأة عمران، عرضا مشعرا باستحسان دعائها لربّها، أن يعيذ ابنتها مريم، وذرّيّتها من الشيطان الرجيم، واستجابته لدعائها.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) ثالث سورة نزلت في العهد المدنّي:
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا ....
هذه هي النصوص القرآنية حول الاستعاذة باللّه عزّ وجلّ، مقرونة بموجزات تدبّريّة لما جاء فيها بشأن هذا الموضوع.