معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 150
لمّا كان اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى كان كلّ ما يصدر عنه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- تنزيلا وإنزالا، من علوّه إلى ما هو دونه، وإلى من هم دونه، وكلّ أكوانه كذلك سواء أكانت أحياء أم غير أحياء.
* الْكِتابِ: سمّى اللّه عزّ وجلّ ما ينزّل على رسوله من بيان كلاميّ كتابا للدّلالة على أنّ على الرّسول وعلى المؤمنين أن يدوّنوه في كتاب مصون، محفوظ من التّغيير والتّبديل والتحريف. وتابع تعريفه ب (ال) العهديّة، فصار يعرف بلفظ"الكتاب"وهذا اللّفظ أحد العنوانات الّتي يعرف بها البيان القوليّ الّذي أنزله اللّه على رسوله قبل إكمال إنزاله، وبعد إكمال إنزاله إذ هو في الخطّة الرّبّانيّة مهيّأ إنزاله كلّه بأسلوب التّنجيم والتّفريق، منذ بدء إنزال"اقرأ"حتّى آخر حرف أنزل منه.
لفظ"كتاب"هو في الأصل مصدر"كتب"يقال لغة:"كتب يكتب، كتبا، وكتابا". وقد يطلق على"المكتوب"من إطلاق المصدر على اسم المفعول.
"تنزيل"مضاف و"الكتاب"مضاف إليه. ولفظ"تنزيل"مبتدأ خبره:
* .. مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) : جاء تمجيد اللّه هنا بذكر اسمين من أسمائه الحسنى هما:"العزيز"و"الحكيم".
العزيز: أي: القويّ الغالب الّذي لا يغلب، ولا تكافيء قوّته قوّة ما، ولا قدرته قدرة ما.
الحكيم: أي: الّذي يضع الأشياء في مواضعها، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة لما يعطي أحسن النّتائج.
وهذا الاسم بالنّسبة إلى اللّه، يدلّ على اتّصافه بالكمال الأقصى للحكمة في كلّ شيء من اختياراته وأفعاله وتصاريفه كلّها.