فهرس الكتاب

الصفحة 7547 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 151

وفي ذكر هذين الاسمين العظيمين من أسماء اللّه الحسنى، بعد بيان أنّ تنزيل الكتاب منه، فيه دلالة على أنّه- جلّ جلاله- بعزّته وحكمته يجزي عباده الّذين وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان، ويبعثهم بعد الموت، ويخلق ما يشاء للآخرة، بأتقن ما تقضي به حكمته، لدار نعيم المسلمين، ولدار عذاب المجرمين.

هذه الآية جاءت أيضا في أوّل سورتي (الجاثية 65 نزول) و (الأحقاف/ 66 نزول) .

قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم:

* إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ ... (3) :

أي: إنّا أنزلنا إليك أيّها الرّسول محمّد الكتاب متّصفا بالحقّ، فلا بيان فيه إلّا هو حقّ.

الحق: هو الأمر الثّابت الّذي لا شكّ فيه، فالمطابق للواقع هو من الحق، وضدّه الباطل، والمطابق بما فيه نفع وخير هو من الحق.

والمطابق لمطلوب اللّه من عباده هو من الحقّ، وعمل شيء لغاية نافعة حكيمة هو من الحقّ، أمّا عمل شيء لغير غاية حكيمة فهو من العبث، وهو مناف للحقّ.

* فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) :

أي: فاعبد أيّها الرّسول اللّه وحده، مخلصا له عبادتك الّتي هي الدّين الحقّ، غير مشرك بعبادته أحدا ولا شيئا ما في الوجود كلّه، فأنت أوّل المطالبين بهذا التّكليف من ربّك في هذه الرسالة الخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت