معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 152
الإخلاص للّه: جعل أعمال الدّين خالصة صافية منقّاة من الشّرك والرّياء ومن شوائبهما.
يقال لغة:"أخلص فلان الشّيء"أي: صفّاه ونقّاه من شوائبه.
فالمخلص: هو من أخلص عمله ونيّته من الشّوائب، وجعل ذلك صافيا لمن وجّهه له.
الدّين: الطاعة والانقياد، والدّين للّه: الطّاعة والانقياد وصدق العبوديّة له، مع الخضوع والذّلّ لجلاله ولعظمته.
* أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ .. (3) :
* أَلا: أداة استفتاح، وتنبيه، وتحقيق.
أي: انتبهوا وتحقّقوا أيّها النّاس أنّ الدّين الخالص من الشوائب لا يستحقّه إلّا اللّه وحده، ولا يصل إليه ما فيه شرك.
اللام في: لِلَّهِ معناها الاستحقاق، وتقديم هذا الخبر على المبتدأ: الدِّينُ الْخالِصُ وهو معرفة أفاد التخصيص، إنّ اللّه عزّ وجلّ أغنى الشّركاء عن الشّرك، فمن عمل عمل عبادة أشرك فيه غير اللّه لم يقبله اللّه منه، وردّه إليه.
قول اللّه تعالى بشأن المشركين الّذين يعبدون من دون اللّه، ويجعلون آلهتهم شركاء للّه في إلهيّته:
* ... وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3) :
* اتَّخَذُوا: أي: تكلّفوا باصطناع منهم على خلاف الحقّ والواقع.
* مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ: أي: من دون اللّه آلهة يعبدونهم بعبادات هي من خصائص اللّه الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه.