معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 153
* ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى: أي: قائلين هذا القول تعلّة جدليّة، بعد أن تبيّن لهم أنّ آلهتهم لا تخلق شيئا، ولا تنفع ولا تضرّ، ولم يستطيعوا أن يثبتوا بحجج مقبولة أنّ لها أثرا ما في جلب نفع أو دفع ضرّ.
* زُلْفى: الزّلفى. والزّلفة: القربة والمنزلة. قال الأخفش:
الزّلفى: اسم مصدر. فعل:"زلف إليه، وازدلف إليه"بمعنى دنا إليه وقرب منه.
أي: ما نعبد آلهتنا من الأوثان لأنّ لهم ربوبيّة يستحقّون بها أن يعبدوا، بل نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه منزلة، لما لهم عند اللّه من منزلة عظيمة، وشفاعة مقبولة، ولم تصدر عنهم هذه المقالة طوال سنين من دعوة الرّسول لهم.
قالوا هذا القول في مراوغة جدليّة، وهم كاذبون، إذ يعبدون آلهتهم زاعمين أنّ لها تصاريف ربوبيّة ما في حيواتهم.
وإسقاط هذه التّعلّة الجدليّة يكفي لها أن يقال لهم: إنّ العلم بأنّها تقرّب إلى اللّه زلفى لا يكون إلّا ببيان من اللّه عزّ وجلّ، فهاتوا برهانكم من كتاب ربّانيّ صحيح يدلّ على ما تزعمون، ولن يستطيعوا أن يأتوا بأيّ دليل على ما يزعمون، ولهذا جاء في آخر الآية بيان أنّهم كاذبون كفّارون.
* .. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ..:
أي: إنّ اللّه يقضي في محكمته يوم القيامة، بين كلّ الّذين كانوا في الحياة الدّنيا ممتحنين، في كلّ ما هم فيه يختلفون ممّا يتعلّق بما كانوا به ممتحنين، من إيمان ظاهر يحسّ، أو باطن في قلوبهم ونفوسهم يعلمه اللّه.
ومن المعلوم أنّ لكلّ إنسان سجلّ حياة ممّا يحاسب عليه عند ربّه،