معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 154
فيستحقّ عليه ثوابا بفضل اللّه، أو عقابا بعدل اللّه، وهذا السّجلّ مختلف عن كلّ سجلّات سائر عباد اللّه المحاسبين في الحسنات وفي السّيّئات.
وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ سريع الحساب، ويحيط بكلّ شيء علما، فإنّه تبارك وتعالى يقضي بالحقّ فضلا أو عدلا، فلا يظلم أحدا مثقال ذرّة ولا أصغر من ذرّة.
* ... إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ .. (3) :
أي: إنّ اللّه قد يعفو ويغفر ويتجاوز عن سيّئات بعض عباده، فيجعلهم مع من حكم لهم بالهداية لأنّهم مؤمنون وكانوا يتّقون بمقادير مختلفة، لكنّه لا يحكم ولا يقضي بهداية من هو كاذب على ربّه في قضايا الدّين، كفّار بلغ كفره دركة من لا يغفر اللّه لهم، وهم المشركون فمن هم أحطّ من المشركين في الدّركات، كالّذين يجحدون وجود الرّبّ الخالق جلّ جلاله وعظم سلطانه.
كفّار: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"كافر".
* لا يَهْدِي: أي: لا يحكم بالهداية ولا يقضي بها، إذا كان المقضيّ له كاذبا كفّارا.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الشّرك أوّل دركات الكفّارين، ويأتي بعدها ما هو أحطّ منها وأخسّ، فقال تعالى في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
* إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا (48) .
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين زعموا أنّ للّه ولدا، وفي مقدّمتهم بالنّسبة إلى هذه الآية، الّذين زعموا أنّ الملائكة أو إناث أوثانهم