معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 158
هذه القضيّة جاءت تذكيرا لما سبق بيانه في الآية (73) من سورة (الأنعام/ 55 نزول) .
وقد جاء تدبّر هذا البيان موسّعا مفصّلا في صفحات، فينبغي الرّجوع إليه، لمعرفة وجوه الحقّ، وكيف أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق السّماوات والأرض بالحقّ، ولم يخلقهما باطلا، وليست الإعادة مستحسنة لطولها.
قول اللّه تعالى:
* .. يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ..:
سبق في سورة (فاطر/ 43 نزول) في الآية (13) منها، وفي سورة (لقمان/ 57 نزول) في الآية (29) منها بيان أنّ اللّه تبارك وتعالى يولج اللّيل في النّهار، ويولج النّهار في اللّيل، وقد سبق تدبّر المراد من الإيلاج لدى تحليل الآيتين.
لكن جاء هنا في سورة (الزّمر/ 59 نزول) بيان أنّ اللّه يكوّر اللّيل على النّهار، ويكوّر النّهار على اللّيل.
إنّ حركة دوران الأرض حول نفسها تجاه الشّمس الّتي تعطي تعاقب اللّيل والنّهار، تصوّر للنّاظر من علوّ مشهدين:
المشهد الأوّل: أنّ اللّيل في أوّل النّهار مع تتابع امتداده يلج فيه، وأنّ النّهار في أوّل اللّيل مع تتابع امتداده يلج فيه.
المشهد الثاني: أنّ اللّيل في آخر النّهار يكوّر على النّهار فيستره شيئا فشيئا، وأنّ النّهار في آخر اللّيل يكوّر على اللّيل شيئا فشيئا، إذ يبدو في محلّه النّهار.
فجاء في القرآن التعبير عن هذين المشهدين بالإيلاج وبالتّكوير،