فهرس الكتاب

الصفحة 7555 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 159

والغرض منها الدّلالة على حركة دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس، في نظام رائع بديع، ومن لوازم هذا أنّ الأرض بمثابة كرة كبيرة تدور على محورها باتّجاه الشّمس، دون خلل ولا خروج عن نظامها في الأحقاب والدّهور طوال ملايين السّنين، وهذا لا يكون إلّا بسلطان ربّ عليم حكيم قدير، يفعل ما يشاء في كونه ويختار.

التّكوير: لفّ الشّيء على جهة الاستدارة، كما تلفّ خيوط الصّوف على بعضها حتّى تكون كرة ذات محيط دائريّ من كلّ جهاتها.

قول اللّه تعالى:

* .. وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ...:

المراد بالتّسخير هنا: تطويع المخلوق بالجبر الرّبّاني للعمل والتّحرّك على وفق إرادة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وقد ثبت لدى علماء الفلك أنّ كلّا من الشّمس والقمر يجريان في السّماء كما جاء في كتاب اللّه القرآن.

فمن آيات اللّه العظيمة الكونيّة، ذات الصّلة بمصالح العباد في الأرض، آيتا تسخير الشّمس وتسخير القمر.

وقد سبق لدى تدبّر الآية (13) من سورة (فاطر/ 43 نزول) ولدى تدبّر الآية (29) من سورة (لقمان) بيان مطوّل بشأن تسخير الشّمس والقمر، وبشأن جريان كلّ منهما لأجل مسمّى، وإلى أجل مسمّى، فمن الأحسن عدم التّكرار، والرّجوع إلى ما جاء في تدبّر آيتي (فاطر) و (لقمان) .

الأجل المسمّى: هو الأجل المعيّن باسمه المحدّد له في علم اللّه، وفي الكتاب الّذي كتب اللّه عزّ وجلّ فيه كلّ شيء قدّره وقضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت