معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 160
قول اللّه تعالى:
* ... أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ:
* أَلا: أداة استفتاح، وتنبيه، وتحقيق.
أي: انتبهوا وتحقّقوا أيّها المشركون أنّ ربّكم الخالق الّذي خلق ما أبانه لكم في هذه الآية قدير على الانتقام منكم بقوّته الغالبة لكلّ شيء إذا أصررتم على شرككم وكفركم، غفّار لكلّ ما أسلفتم إذا آمنتم وأسلمتم وتبتم إليه، قبل أن تنتهي مدّة امتحانكم في الحياة الدّنيا.
العزيز: أي: ذو القوّة الغالبة الّتي لا تغلب.
الغفّار: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"الغافر"وهو السّاتر المتجاوز عن ذنوب وسيّئات من آمنوا وأسلموا وتابوا إلى ربّهم.
قول اللّه تعالى خطابا لكلّ الناس ويدخل فيهم المعنيّون بالمعالجة:
* خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها .. (6) .
أي: خلقكم اللّه ربّكم أنسالا من نفس واحدة هي نفس أبيكم آدم، ففي كلّ واحد منكم مقادير خاصّة به من الصّفات والخصائص الكلّيّة العامّة الّتي فطر اللّه أباكم آدم عليها.
وبعد مدّة ذات مهلة من الزّمان جعل منها زوجها، وهي أمّكم الأولى"حوّاء". فدلّ هذا على أنّ مصغّرات ذرّيّة آدم في ظهره كانوا مخلوقين قبل خلق"حوّاء"من ضلع من أضلاعه.
لقد أودع اللّه عزّ وجلّ في ظهر آدم كلّ ذرّيّاته إلى آخر مولود يولد من بنيه، وجعلهم متداخلين بعضهم في بعض على وفق نظام تناسلهم الّذي ظهر فيما بعد، فالذّكور والإناث جميعا أنسال من آدم عليه السّلام.