معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 161
فقد جاء في البيان النبويّ أنّ اللّه تبارك وتعالى مسح على ظهر آدم، فاستخرج منه كلّ ذرّيّته وأشهدهم على أنفسهم، وقد سبق بيان هذا لدى تدبّر الآية (172) من سورة (الأعراف/ 39 نزول) مع ذكر ما جاء في السّنّة حول هذا الاستخراج، ومع تحليلات فيها توسّع.
وقد صحّ في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنّ المرأة خلقت من ضلع، وأنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج".
وأورد ابن كثير في تفسيره الآية (1) من سورة (النساء) أنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم الأيسر من خلفه وهو نائم، فاستيقظ فرآها، فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه.
قول اللّه تعالى خطابا للنّاس أيضا:
* .. وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ..:
أي: وخلق لكم أيّها النّاس من صنف بهيمة الأنعام المذلّلة لكم ثمانية أزواج.
الأنعام: هي الأموال الراعية، وهي الإبل، والبقر، والغنم:"الضّأن والمعز"من كلّ منها ذكور وإناث، فهي ثمانية أزواج. ولفظ"الأنعام"يذكّر ويؤنث.
الزّوج: يطلق في اللّغة على كلّ واحد معه آخر من جنسه. فالذّكر من الإبل"زوج"والأنثى"زوج"وهكذا.
إنّ خلق الأنعام للنّاس من عظيم نعم اللّه على عباده.
وقد سبق في الآيات من (71 - 73) من سورة (يس/ 41 نزول) امتنان اللّه على عباده بالأنعام، مع تفصيل زائد على ما جاء هنا في سورة (الزّمر) .