فهرس الكتاب

الصفحة 7579 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 183

أقول: بل تكليف اللّه رسوله في هذا أشدّ من تكليف سائر النّاس، فما يتجاوز اللّه عن الناس فيه، لا يتجاوزه عن نبيّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.

الأمر الثّاني: دلّ عليه قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) :

أي: وقل لهم يا أيّها الرّسول: وأمرت بأعمال خاصّة بي، لم تؤمروا أنتم بمثلها، ومنها أن أغشى جموع النّاس داعيا إلى اللّه بالحكمة والموعظة، وأن أصبر على ما أنال من أذى في تبليغ رسالة ربّي، ومنها أن أقوم من اللّيل إلّا قليلا أعبد ربّي بالصّلاة والتّلاوة والذّكر، لأجل أن أكون في تطبيقاتي الإسلاميّة أوّل المسلمين المطيعين لربّهم في هذه الرسالة الخاتمة.

المسلم: المنقاد المطيع بفعل ما أمر اللّه به، وترك ما نهى اللّه عنه.

يقال لغة:"أسلم، يسلم، إسلاما"أي: انقاد مطيعا مختارا.

ولهذا جاء في بيان أركان الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا.

الأمر الثّالث: دلّ عليه قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) :

أي: وقل لهم يا أيّها الرّسول: إنّي معرّض لعذاب ربّي في يوم عظيم قادم بعد الموت والبعث، هو يوم الدّين، إن عصيت ربّي، فعبدت من دونه شركاء، أو عصيته بترك ما أمرني بفعله، أو بفعل ما أمرني بتركه، فلست معفيّا من المؤاخذة إن أنا عصيته، ولكن اعلموا أنّي لن أعرّض نفسي لعقاب ربّي، وقد آتاني عقلا ورشدا، وإرادة قويّة حازمة أضبط بها سلوكي على وفق ما يرضيه منّي، ملتزما في مسيرتي في حياتي صراطه المستقيم، لا أخرج عنه ذات اليمين ولا ذات الشّمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت