معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 184
أضيف لفظ"عذاب"إلى"يوم عظيم"لأنّ هذا العذاب يجري فيه، والمراد: إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذابه الأليم الّذي سوف يكون في يوم عظيم هو يوم الدين.
الأمر الرابع: دلّ عليه قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) :
أي: أعلن للنّاس أنّك مطيع بالتّطبيق العمليّ أمر اللّه لك، بأن تعبد اللّه مخلصا له الدّين، لا تشرك بعبادته شيئا من الأحياء ومن غير الأحياء، فقل لهم بإعلان صريح واضح لا لبس فيه ولا غموض:
اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي.
جاء في العبارة تقديم لفظ الجلالة"اللّه"وهو مفعول به على العامل وهو فعل"أعبد"لإفادة الحصر، أي: لا أعبد إلّا اللّه، وحين أعبده تكون عبادتي له خالصة من كلّ الشّوائب، وأدناها أخفّ أنواع الرّياء.
قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، بشأن ما يقوله للمشركين في موضوع عباداتهم، إذا أصرّوا على كفرهم بما جاءهم من عند ربّهم على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (16) :
أي: قل يا أيّها الرّسول للّذين لم يستجيبوا لدعوتك: أنتم في حياة امتحانكم أحرار فيما تختارون من إيمان وعبادة، لستم مجبورين على الاستجابة لما يدعوكم رسول ربّكم إليه، إذ لا إكراه في الدّين، فلكم أن تعبدوا ما شئتم في رحلة امتحانكم من أحياء وغير أحياء، من مشهود وغير مشهود، ولكن عليكم أن تتحمّلوا تبعة اختياراتكم، في عبادة ما تشاؤون من دون ربّكم.